قطب الدين الراوندي

85

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه معلوم ( 1 ) في السنة نسخه وواجب في السنة أخذه ، مرخص في الكتاب تركه ، وبين واجب لوقته ( 2 ) وزائل في مستقبله ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه وبين مقبول في أدناه وموسع في أقصاه . منها : وفرض عليكم حج بيته الذي جعله قبلة للأنام ، يردونه ورود الانعام ، ويألهون إليه ولوه الحمام . جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته واذعانهم لعزته ، واختار من خلقه سماعا أجابوا إليه دعوته وصدقوا كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه ، يحرزون الأرباح في متجر عبادته ، ويتبادرون عنده موعد مغفرته . جعله سبحانه [ وتعالى ] للاسلام علما ، وللعائذين حرما . فرض حجه وأوجب حقه وكتب عليكم وفادته ، فقال سبحانه « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ [ الْعَالَمِينَ » ( 3 ) . ( الشرح ) : أشار عليه السلام بقوله « ذلك » لما قال « على ذلك ] ( 4 ) نسلت القرون » إلى قوله « من قبل » ولم يخل اللَّه من نبي أو حجة ( 5 ) . يقول : ما مضى دهر ولا انقضى قرن إلا كان فيهم معصوم منصوب للرئاسة

--> ( 1 ) في يد : ومعلوم . ( 2 ) في يد ، الف ، ب ، نا : بوقته . ( 3 ) سورة آل عمران : 97 . ( 4 ) ما بين المعقوفين ليس في ص . ( 5 ) هذه الجملة قالها قبيل هذا .